أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
27
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
ولو عمل ما عمل قال : وما سمعنا الشيخ دعا إليه ولا ذكره بشيء حتى كنا بعرفة إذ قال : يا فقراء أمنوا على دعائي ، فالآن أمرت أن أدعو على ابن البراء ثم بسط كفيه فقال : اللهم طوّل عمره ولا تنفعه بعلمه ، وافتنه في ماله وولده ، واجعله في آخر عمره خادما للظلمة ، واختم له بسوء العاقبة : فأما طول عمره فقد بان للناس وأعلمه ، فقد كان وعى علما كثيرا فكل ما نقله أو كتبه قلما يعبأ به من بعده ، ولا يقال قال ابن البراء ، فمضى علمه ضياعا . وأما ولده فكان يسكن في علو داره فوق رأسه وكان يلهو بالمغاني والخمور والمعاصي وما لا يحل ويستظهر بذلك ، وقد يدخل عليه الفقراء للدفع أو لشيء فيسمعون ذلك ، فيقول لهم ولدي محمد مسكين مبتل باللعب ، وأما في آخر عمره فكان زمام الروم بيده بصبح كل يوم للروم على بابه يقولون له أنعم صباحا يا سنيور ، فنسأل اللّه العافية ، وأن لا يبتلينا بكراهة أوليائه والإنكار عليهم ، فقد قيل إن اللّه عزّ وجل يقول : « من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » . قال : ولما توجه رضي اللّه عنه للمشرق سمع السلطان بخروجه ، فتغير لذلك وقال : أي شيء يسمع عن إقليمنا إنه أتاه ولي من أولياء اللّه فضاق عليه حتى خرج فارّا بنفسه ، فأمر من يرده ، فلما وصل إليه قال له السلطان أمرك بالرجوع ، قال الشيخ : ما خرجت إلا بنية الحج ولكن إذا قضى اللّه حاجتي أعود إن شاء اللّه تعالى . قال الشيخ أبو العزائم ماضي : لما دخلنا الإسكندرية عمل ابن البراء عقدا بالشهادة أن هذا الواصل إليكم شوّش علينا بلادنا وكذلك يفعل في بلادكم ، فأمر السلطان أن يعقل بالإسكندرية ، فأقمنا أياما ولم يكن عندنا خبر بذلك وكان الملك قد رمى رميه على أشياخ بلد يقال لها القبائل ، فلما سمعوا بورود الشيخ أتوا إليه يطلبونه في الدعاء ، فقال لهم : إن شاء اللّه تعالى نسافر القاهرة ونتحدث مع السلطان فيكم . قال : فسافرنا وخرجنا من باب السدرة وفيه الجنادرة والوالي لا يخرج أحد حتى يفتشوه ، فخرجنا ولم يرنا أحد ولا علم بنا ، فلما وصلنا القاهرة وأتينا القلعة استؤذن علينا السلطان ، فقال : وكيف أمرنا أن يعقل بالإسكندرية ، فأذن لنا بالدخول فدخلنا على السلطان والقضاة والأشراف ، فجلس معهم ونحن ننظر إليه ، فقال له الملك : ما
--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب الخروج من المظالم والتقرب إلى اللّه تعالى بالصدقة . . . ، حديث رقم ( 6188 ) [ ج 3 / 346 ] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من يعرف بالكنى وغير ذلك ، حديث رقم ( 609 ) [ ج 1 / 192 ] ورواه غيرهما .